السبت، 20 فبراير 2010

مواشي هل من اجابة ؟

ربما الغالبية - إن لم يكن الجميع - قد عانى من قضية ارتفاع أسعار المواشي في الفترة الأخيرة، واكتوى بنارها، خاصة في هذه الأيام الفضيلة، والتساؤل: أين دور شركة «مواشي»، والمفترض أنها جاءت لتخفيف الضغط على المستهلك؟

لقد دخلت المواشي - والخراف تحديداً - في مزادات علنية، حتى قاربت أسعار الخراف - وتحديداً الخراف السورية - ألفي ريال، وهو سعر لم يسبق أن وصلت إليه، ولم تسلم أسعار الخراف الأخرى من ارتفاع تجاوز الضعفين، دون أن تحرك شركتنا الموقرة ساكناً.

لم نر من «مواشي» طوال الفترة الماضية سوى الحديث عن مشاريع «ورقية» أكثر من كونها مشاريع على أرض الواقع، أو تعالج قضية الأسعار وتوفر المواشي بالسوق بصورة جيدة، أو تحدد الأسعار، دون ترك الأسعار تتصاعد يوماً بعد آخر بصورة جنونية.

الكل تفاءل كثيراً بإنشاء شركة «مواشي»، والكل حدثته نفسه بأن الأسعار سوف تنخفض عما كانت عليه وقت الإنشاء، ولكن اليوم الغالبية - إن لم يكن الجميع - يتمنى عودة الأيام التي سبقت إنشاء شركة «مواشي» بالنسبة للأسعار، فقد كانت آنذاك لاتتجاوز قيمة الخراف السورية باعتقادي 500 ريال كأعلى سعر، بينما اليوم نتحدث عن أسعار في متوسطها تصل الى 1500 ريال.

لم أتحدث هنا عن الازدحام الموجود عند المقاصب التي تقوم بعملية الذبح، فالطوابير المتكدسة من الجمهور تتحدث عن نفسها لمن ذهب وخاض تجربة القيام بالذبح بنفسه، ولم تقم «مواشي» بإيجاد حل لهذه المشكلة على الرغم من تكرارها في الأعياد، وأعتقد أن هناك حلولاً وقتية يمكن التعامل معها لو أرادت الشركة البحث الجدي عنها.

أسعار وصلت ذروتها، واكتوى الجميع بنارها، وطوابير البشر التي تنتظر بالساعات لإنهاء عملية الذبح قائمة، إذن ماذا فعلت لنا «مواشي»؟

نأمل بإجابة دقيقة بعيداً عن التحدث عن المشاريع المستقبلية، نريد إجابة محددة لمشاكل قائمة على أرض الواقع، كيف تعاملت معها «مواشي»، فهل من إجابة؟

جابر الحرمي

سفراء بالفعل لا بالقول

هناك انطباع في عدد من الدول العربية التي تستقطب سياحا خاصة في مواسم الصيف ان البعض من الخليجيين يأتون اليها من اجل العبث والهوى «غير البريء»، وللأسف أن بعضا من الجنسيات الخليجية تتعمد الإساءة وبشكل فج الى دولها، والى مواطنيها، بقصد أو بدون قصد.

ولله الحمد ان قطر ومواطنيها يمتلكون رصيدا كبيرا من احترام الآخرين اليهم، وهذا ليس مدحا أو مجاملة، ولكن هذا تكتشفه من خلال تقبل وترحيب الدول التي يقومون بزيارتها، وعدم امتعاضهم من التعامل مع ابناء قطر.

الدعوة لأن يكون الشخص سفيرا لبلده، هي دعوة في كل مناسبة تطلق، ولكن من المهم ترجمة ذلك على ارض الواقع، فالشعارات النظرية بحاجة الى تطبيق، وعلى الرغم من ثقتنا بالمواطن القطري ومدى تمتعه بالوعي والثقافة والادراك بتقديم صورة ايجابية عن وطنه ومجتمعه، إلا اننا نؤكد في هذه المساحة التذكير بضرورة الالتزام بالقيم الاخلاقية والترفع عن السلوكيات غير الحضارية، والتي قد تسيء الى وطننا، وهو امر لانقبله تماما، ومن المؤكد الا يقبله اي فرد منا.
موسم السفر قد بدأ، والتنقل بين العواصم العربية وغيرها يسير نحو الزيادة خلال الأيام المقبلة، وهذا ما يدعونا الى ان نخصص لنا وقفة، بعيدا عن الوعظ او الارشاد، فالذين نخاطبهم اليوم هم اكبر من ذلك، ولكن يجب التذكير بأهمية التحلي بالقيم والاخلاق في تصرفاتنا في أي مكان كنا، في مجتمعنا أو خلال السفر في عواصم عربية أو أوروبية.
للاسف الشديد أن البعض يعتقد بما انه قد سافر للخارج، فان ذلك يعفيه من التقيد بالاخلاق والقيم والسلوكيات الحضارية، فلا احد من البشر ممن يعرفهم في مجتمعه قد يشاهده، وبالتالي الإقدام على تصرفات وسلوكيات سيئة او التي لا يستطيع الاتيان بها في مجتمعه، يمكنه بالخارج القيام بها، وهذا هو المطب، وما نحذر منه.

الانسان يفترض انه غير منفصل عن مبادئه واخلاقياته اينما كان، ولا اتحدث هنا عن الرقابة الالهية، انما ايضا الرقابة الضميرية، التي تمثل رادعا من الاقدام على أي سلوك غير محبب.

لا اعتقد ان احدا منا يرضى بأن يضع نفسه موضع ازدراء الآخرين إليه، او النظر اليه باستخفاف، او الاشارة اليه انه ليس على خلق قويم، او التحدث عنه بأنه انسان لعوب وغير مستقيم...، من المؤكد ان الجميع يرفض ذلك، ويرفض ان يكون موضع الشبهة، لذلك فلنترفع عن اي شبهة، ولنبتعد عن مواضع الاساءة لنا كأفراد او لوطننا، الذي ينتظر منا تقديم صورة مشرفة وحضارية عنه.

انا واثق ان ابناء قطر هم بالفعل خير سفراء لوطنهم، وانهم اكبر من وضع انفسهم موضع الشبهات.

اجازة سعيدة لكل مسافر فيكم، والباقون بالوطن بامكانهم ترتيب ايامهم مع اسرهم وابنائهم بطريقة مميزة من الترويح والترفيه، فقط بقليل من النظام والالتزام.

جابر الحرمي

مراكز للمتاجرة بالشهادات

أثيرت أكثر من مرة قضايا تتعلق بالمراكز التعليمية والتدريبية التي تقدم خدمات متعلقة بهذا المجال، وتحديدا قيام البعض منها بمنح شهادات على دورات مختلفة لمشاركين لم يحضروا أصلا هذه الدورات.

هذه الوقائع حصلت في أكثر من مركز «تجاري» وان كان يحمل شعارا للتعليم أو التدريب أو التأهيل، ولكن في حقيقة الامر ان الجانب التجاري هو الهدف الرئيسي والوحيد لإنشائها، بغض النظر عن اللافتات المكتوبة على واجهاتها العامة.

من المؤكد ليس جميع هذه المراكز سواسية في التركيز على الجانب التجاري والربحي على حساب ما اسست عليه، ولكن هناك مراكز تتاجر بالفعل في الشهادات، وتحولت الى «دكاكين» لبيع الشهادات والاتجار بها، فهناك افراد لم يدخلوا دورة تدريبية، بل لم يدخلوا المركز الا وقت الحصول على الشهادة، والبعض منهم وصلته الشهادة التدريبية لمكتبه أو منزله!!.

مثل هذه الظواهر تسيء الى جميع المراكز والمعاهد التعليمية، وهذا ما يفرض على الجهة المشرفة بوزارة التربية والتعليم على هذه الجهات، العمل على ضبط هذه المراكز، والسعي لتخليص هذا القطاع من المنتفعين والمتاجرين بالتعليم من اجل الربح المادي، على حساب كل شيء، القيم والمبادئ والضمير والمجتمع..، فاذا كان التلاعب ينتفع منه الشخص المقدم على هذه الخطوة، أو المركز الذي يتاجر بها، فانها «الاضرار» تطول مؤسسات المجتمع، سواء تلك التي تقدم لها هذه الشهادات، او الامتيازات التي قد يحصل عليها من قام بشراء تلك الشهادات، بل تضرب عرض الحائط بمصداقية جميع المراكز التعليمية، وتخلط الصالح بالطالح، ويتساوى المخلصون في العمل من المراكز مع اولئك المتاجرين، وسيصل الأمر الى التشكيك بأي شهادة تدريبية تصدر من هذه الجهات.

هذا التلاعب يجب ان يوضع له حد من قبل الجهات المشرفة بوزارة التربية والتعليم، وتمارس دورها الرقابي الصارم، وتتخذ الاجراءات المتشددة مع أي مركز تصدر منه عمليات تزوير أو تلاعب أو اصدار شهادات لافراد لم يلتحقوا أصلا بأي دورة.

هذه القضية من المهم الالتفات إليها، والبحث في كيفية علاجها، قبل أن تصبح ظاهرة ومرضا ينتقل الى مراكز أخرى.


جابر الحرمي
جريدة الشرق 

القروض الشخصية

13 مليار ريال هي مجموع القروض الشخصية للأفراد في قطر خلال عام ونصف تقريباً، والغالبية العظمى لهذه القروض موجهة نحو شراء السيارات والأسهم والأمور الترفيهية والاستهلاكية.

أضف إلى ذلك وحسب تقديرات عدد من رجال الأعمال فإن السائح القطري ينفق خلال أشهر الصيف نحو 500 مليون دولار، أي ما يعادل ملياراً و800 مليون ريال قطري، خلال شهرين فقط.

هذه الأرقام من المؤكد أنها تعطي مؤشرات مهمة، بحاجة إلى التوقف عندها، خاصة أن هناك قضايا مرفوعة أمام المحاكم، والمئات من الأفراد دخلوا السجون جراء هذه القروض، وجراء إصدار شيكات دون رصيد، وهناك أسر عديدة تفككت وتشرد أبناؤها جراء الدخول في دوامة القروض الشخصية، تراكم الديون، والتي أسفرت عن تداعيات سلبية على الأسر.

للأسف إلى الآن لم نجد مؤسسات المجتمع تتصدى لوقف زحف الأفراد غير المبرر نحو القروض الشخصية، فهناك أشخاص يلهثون خلف ذلك من أجل أمور استهلاكية بالإمكان الاستغناء عنها، إذا ما كانت النتيجة الدخول في دوامة لا تنتهي من الاستنزاف للدخل الشهري للأسرة.

فالراتب الخاص بالموظف اليوم ينقسم في الغالب إلى قرض شخصي وفاتورة الهاتف وأقساط السيارة والاستبدال الشهري او كل بضعة اشهر لموديلات جديدة من الهواتف، وما تبقى - هذا اذا تبقى - يوجه للأسرة، أي أن الأسرة تأتي في آخر الأولويات بالنسبة للعديد من الأفراد، وهي مشكلة، قد ينتج عنها مشاكل لا تعد ولا تحصى، وهو ما يحدث حاليا، خاصة فيما يتعلق بحالات الطلاق، التي أحد أسبابها الخلاف على الأمور المالية.

المؤسسات الأسرية والاجتماعية يجب أن تعقد الندوات، وأن تخصص الموازنات لإجراء الدراسات، بحثاً عن الحلول، فلا يعقل ترك الأمور على حالها، والسماح بازدياد الحالات التي يكون مصيرها السجن، أو الوقوف أمام القضاء.

قد يقول البعض إن الإقدام على القروض الشخصية حرية شخصية، فلا أحد يدفع هؤلاء الأفراد نحو الإقدام على مثل هذه الخطوات غير المحسوبة، وهذا الرأي قد يكون صحيحاً، لكن هذه الحريات إذا ما أدت إلى تدمير الأفراد أو إحداث هزة في استقرار المجتمع، أو التأثير على الأسر، فإنه من الطبيعي الوقوف بوجه هذه «النزوات» البشرية التي تريد كل شيء، وتسعى لامتلاك كل ما تراه أعينها، خاصة أن هذه القروض هي في الغالب من أجل سلع استهلاكية لا تمثل أولوية أو ضرورة قصوى، لايمكن الاستغناء عنها، أو تأجيلها على أقل تقدير.

نريد بث الوعي لدى الأفراد، وعدم تركهم «فريسة» للمغريات التي تقدمها البنوك والشركات، و«الطُعم» الذي تضعه «لاصطياد» الأفراد، وإذا ما تم اصطيادهم، فإن هذه الجهات «تكشر عن أنيابها» وتستفرد بهم، وتملي عليهم الشروط التي تريدها.

جابر الحرمي
جريدة الشرق